أدخلتني إلى عالمهاِ الخيالي
و جعلَت من الجنون عطراً لأيامي
ملكَت روحي فكنتْ لها أسير
أغرقتني بألوانهِا
أتعبني بحالاتهِا
سافرتُ معهُا خيالاً و حقيقة
تارةً في السماء وتارةً في الأرض
كانَت رفيقة لي
بل كانَت ظلي
أذقتني طعمَ الإحساس بكل أنواعهِ
الأصفرَ و الأحمرَ و الأسود
تحكمَت بأنفاسي وبنبضاتِ قلبي
جعلَت لي القمرَ حبيباً
أناجيهِ و أنعم بوصالهِ بدراً
و أبكيهِ هلالاً
علمتني أنَ الحزنَ هو طعامي
و أنَ الدفءَ و البردَ هما أبي و أمي
علمتني كيفَ أضحكُ من ألمي
وكيف أبكي من فرحي
جعلَ لي من الليل الأسود مرسى ترسو فيه سفتني المحطمة
و من البحر الأحمر ملجأً
تلجأ إليهِ دموعي الغارقة
أخبرتني أنَ الألم الأصفر هو قدري
و أن الفنجان الأسود عنواني
دوماً كنتُ أحاولُ الهروبَ من جراحها
لكن أبدا كانتْ تزولُ كل محاولاتي
فقد كان الهم اسمي
و الأنين كنيتي
و الصراخ المبلل دماً يجري في عروقي
فكنتُ أنا الجنون و الجنون كانَ أنا